ما بين الإحتفال و مرارة الحقيقة

بعدما دعت تلك العجوز للملك عبدالعزيز – رحمه الله – بأن يفتح الله له خزائن الأرض, انفجر باطن الأرض بكنز من كنوز الدنيا, كنز كانت هذه الدولة وما زالت تنهم من خيره, ذهب أسود جعلها تزاحم الجميع على المراكز الأولى في  تصنيف الدول الأغنى عالميا . أرض صحراوية فاقع لونها كان أهلها يستجدون الماء في ترحالهم. وجاء الخير و اتُخِذ من اللون الأخضر عَلماً لمستقبل دولة علّه يكون أبهى. هل كانت دعوة العجوز سبباً؟ أم هو دعاء إبراهيم – عليه السلام -. اللهم أرزق أهله هذه البلاد و كل بلاد المسلمين من خيرك :) ـ-

علم بلادي علم أخصر \\ فيه شهادة حق تذكر. هكذا علمونا, فهمت تماماً الشطر الثاني, لكن عقلي حينها لم يكن بمقدوره استيعاب الشطر الأول! ربما لأن الأخضر لم يكن من ألواني المفضلة, أو لأن التعليم لدينا يعتمد على الحفظ فقط! إذ أن الفهم يولد الأسئلة و هذه تعتبر مشكلة. وكبرنا دون أن نتشرب خدعة تعظيم الوطن الأخضر. حيث أن مفاهيم المجتمع لا تقبل الإحتفال بغير عيدين أثنين. مضت الأيام .. اندثرت أجيال و نشأت أخرى, تبدلت المفاهيم و جاءت البشرى, احتفال  باليوم الأكبر, كل الألوان تختفي إلا اللون الأخضر, ففيه كان التوحيد, و استقرار الحياة , و انتشار الأمن. أتساءل ما الذي أغفلنا عن بركة هذا اليوم طوال تلك السنين؟ يا لنا من ناكري جميل!  ـ

اقتباسات من شعبي المسكين:ـ

” لابد أن تكون محباً لوطنك. وترسم باللون الأخضر علمك, يجب أن ترأف بحال ضعفاء لبنان, و تبكي على ضحايا الفيضانات في باكستان. وتتغنى معهم ” أرفع راسك أنت سعودي ” وتصحى في الغد تبحث عن عمل . لا لا أريد أن أكون ساذجاً “

” كثيرون هم المتأففون والسلبيون, لا يهمني تذمرهم, فأنا أحب أرضي و هي إن جارت علي تبقى عزيزة, رغم كل ما يحصل أفتخر بإخضراري وبهويتي “

وجدت الناس قد انقسموا لهذين النوعين, إحداهم ينتهز هذا اليوم ليتباكى على سياسة الدولة, يرمي التهم جزافاً, يحمل المسؤولية على من يشاء. أعتقد – و أكاد أجزم – أن معظم هذا النوع لم يؤدي مسؤولياته الدينية أو الدنيوية بنفس درجة المثالية التي يتمناها من حكامه, لذا فضلت أن لا أكون معهم و اتضجر من الوضع, لأنني سأقضي بقية عمري أبكي حسرة على أمر ربما أنه لن يتعدل أبداً.

والنوع الآخر وجدتهم نازيين في حبهم لأرضهم, يحفظون أحاديث فضل مكة والمدينة عن ظهر قلب ليحاجوا بها من حاول أن يناقش وطنيتهم, و يصنفون هويتهم كدرجة أعلى من غيرها, ولو تعمقت في فكرتهم هذه لوجدت داخلها تصنيفات أخرى حسب القبيلة و ” السيولة ” . ولذا لم أستطع أن اتخيل نفسي منهم, لا أحب فكرة التعالي!ـ

نجح سايكس البريطاني وبيكو الفرنسي بتفرقت شعب جمعتهم فكرة سامية, فانشغلوا بهوياتهم عنها, و أتى من بعدهم جيل ضعيف الفكر, تافه الطموح, قاصر الفهم. يشبه أطفال الملوك في روايات التاريخ الحقيقية, حينما ينشأ الطفل في غدق العيش, وأمن المكان , يكبر ليستوعب فقط أنه ابن ملك وهذا يعني أن الملك حقٌ مشروع له, دونما جهد أو كفاءة, و يحقق طموحه الذي استنتجه من ” فهمه القاصر ” ليلهو ويلعب حتى تأخذ منه الدنيا ثمن سذاجته, وتنهار تلك الدولة لتقوم أخرى على يد رجال فكر سامي, ليعيد التاريخ نفسه !ـ

فكرة أولى: أؤمن بأن العنصرية بكل أنواعها – في الهوية, القبلية, اللغة – فكرة يتبناهى من يشعر أن في داخله نقص, ليجبر الناس – أو يوحي لهم – بأنه الأسمى, علّه يشعر بالرضى ولو لبعض الوقت.

فكرة ثانية: البكاء على الحليب المسكوب, و لعن الظلام, لن يجديا نفعاً, ولو حدث و كان منه نفع فلن أشعر بداخلي بالرضى, لأني أؤمن أن ميادين الحياة لا تقبل سوى الجهد والمثابرة كثمن للإنجازات والطموح.ـ

Advertisement

About exceptionalhuman

try to find out
This entry was posted in General. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s